
بقلم د.احمد جعفر
لم تكن #تسريبات_إبستين مجرد فضيحة أخلاقية عابرة، بل كانت نافذةً فُتحت عنوة على آلية قذرة لإدارة العالم.
آلية لا تُدار من قاعات #البرلمانات ولا من منصات الخطابات الرنانة، بل من غرف مغلقة، تُطفأ فيها الأنوار، وتُعلَّق فيها القيم على شماعة #المصالح.
لقد كشفت التسريبات أن الطريق إلى القرار الدولي لا يمر فقط عبر #صناديق_الاقتراع، بل عبر بوابات الابتزاز الجنسي، حيث تتحول الأجساد إلى عملة، والفضائح إلى قيود، واللذة إلى سلاح سياسي صامت.
هناك، يُصنع السياسي “النزيه”، ويُكسر القاضي “المستقل”، ويُعاد تشكيل رجل الأعمال “الوطني”.
الأكثر فداحة ليس سقوط بعض الأسماء، بل ازدواجية #المشهد .. نفس الوجوه التي تتصدر الشاشات للحديث عن القيم الأسرية، والأخلاق، والشرف، هي ذاتها التي كانت تجلس على موائد العار، تحتمي بالصمت، وتشتري الغفران بنفوذها.
إبستين لم يكن استثناءً، بل حلقة في #منظومة؛ شبكة مصالح عابرة للحدود، تُدار بواسطة لوبيات ضغط لا ترى في #الإنسان سوى أداة، ولا في #الأخلاق سوى خطاب للاستهلاك الإعلامي .. تلك منظومة باعت ضميرها بالكامل، واستبدلت المبادئ بملفات سوداء تُفتح عند الحاجة وتُغلق مقابل #الطاعة.
هنا لا يعود السؤال: من تورط؟
بل: لماذا تُدفن الحقيقة كل مرة؟
لماذا تُغلَق القضايا، وتخنق #الحقيقة، وتُمحى الأدلة، ويُقدَّم لنا “انتحار” سريع كخاتمة مريحة لرواية قذرة؟
لأن الفضيحة الحقيقية ليست في #الدعارة، بل في تحويلها إلى أداة #حكم .. ليست في السقوط الأخلاقي، بل في توظيف السقوط لإدارة العالم.
نحن لا نعيش أزمة أفراد، بل #أزمة_نظام كامل يرتدي #قناع الشرف نهارًا، ويدير صفقاته ليلًا.
نظام لا يخشى انكشافه، لأنه يعرف أن ذاكرة الشعوب قصيرة، وأن الضجيج الإعلامي كفيل بإغراق أي حقيقة.
وإلى أن تُكسَر هذه الحلقة، سيبقى #القرار_العالمي رهينة شهوة، وستبقى النزاهة مجرد كلمة جميلة في فمٍ ملوّث.
#أحمد_جعفر_كاتب_صحفي





